العلامة المجلسي

295

بحار الأنوار

وأرذل ممن آثره بدونه ، لان إيثار الشئ مع وجود المضاد والمنافي أرجح وأبلغ من إيثاره بدونه ، فيلزم أن يكون من آثر الكمال مع التمكن من النقصان أفضل وأكمل ممن آثره بدونه . وأما التمسك بقوله [ تعالى ] " ولقد كرمنا بني آدم " والتكريم المطلق لاحد الأجناس يشعر بفضله على غيره ، فضعيف ، لان التكريم لا يوحب التفضيل سيما مع قوله تعالى " وفضلناهم على كثير ممن خلقنا " فإنه يشير بعدم التفضيل على القليل وليس غير الملائكة بالاجماع ، كيف وقد وصف الملائكة أيضا بأنهم عباد مكرمون . ثم قال : واحتج المخالفون أيضا بوجوه نقلية وعقلية : أما النقليات فمنها قوله تعالى " ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون ( 1 ) " خصهم بالتواضع وترك الاستكبار في السجود ، وفيه إشارة إلى أن غيرهم ليس كذلك وأن أسباب التكبر والتعظم حاصلة لهم ; ووصفهم باستمرار الخوف وامتثال الأوامر ومن جملتها اجتناب المنهيات . ومنها : قوله [ تعالى ] " ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون يسبحون الليل والنهار لا يفترون ( 2 ) " وصفهم بالقرب والشرف عنده ، وبالتواضع والمواظبة على الطاعة والتسبيح . ومنها قوله تعالى " بل عباد مكرمون لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون - إلى أن قال - وهم من خشيته مشفقون ( 3 ) " وصفهم بالكرامة المطلقة والامتثال والخشية وهذه الأمور أساس كافة الخيرات . والجواب : أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم لا على أفضليتهم لا سيما على الأنبياء .

--> ( 1 ) النحل : 49 - 50 . ( 2 ) الأنبياء : 19 - 20 . ( 3 ) الأنبياء : 26 - 28 .